هندسة سير العمل بالذكاء الاصطناعي: كيف تنتقل من برومبت واحد إلى Workflow كامل؟

قد تعرف بالفعل كيف تكتب برومبت جيدًا: تحدد المهمة، وتضيف السياق والقيود، وتوضح شكل النتيجة التي تريدها.

لكن ماذا يحدث عندما تكبر المهمة؟ تبدأ بإضافة تعليمات أكثر، وتطلب من الذكاء الاصطناعي أن يجمع المعلومات ويحللها ويقارن بينها ويكتب النتيجة ثم يراجعها. وبعد أول إجابة تعود لتعديل جزء، ثم تطلب مراجعة أخرى.

هنا قد لا تكون المشكلة في جودة البرومبت أصلًا. قد تكون المهمة نفسها أصبحت أكبر من أن تُدار بأمر واحد.

هندسة سير العمل بالذكاء الاصطناعي هي تصميم طريقة تنفيذ المهمة في مراحل مترابطة، بحيث يكون لكل مرحلة دور ومدخلات ومخرجات ومعيار نجاح، بدل محاولة تحميل برومبت واحد جميع خطوات المهمة من البداية إلى النهاية.

وهذا ما يُعرف أيضًا باسم Workflow Engineering. الفكرة لا تلغي هندسة الأوامر، ولا تعني أن البرومبتات الطويلة أصبحت سيئة. هي مستوى أوسع من التفكير: بدل أن تركز فقط على ما ستقوله للنموذج، تبدأ في تصميم الطريقة التي ستُنفذ بها المهمة نفسها.

في هذا الدليل ستتعلم كيف تبني سير عمل بالذكاء الاصطناعي من الصفر. سنبدأ بفهم المهمة وتقسيمها، ثم نربط المراحل ونحدد معايير النجاح، ونتعامل مع الأخطاء حتى نصل إلى نتيجة قابلة للمراجعة والتحسين.

ولا ترتبط الطريقة بنموذج محدد. يمكنك تطبيقها مع أداة الذكاء الاصطناعي التي تستخدمها ما دامت قادرة على تنفيذ نوع المهمة المطلوبة. تختلف القدرات والحدود بين الأدوات، لكن طريقة التفكير في سير العمل تبقى واحدة.

غلاف يوضح هندسة سير العمل بالذكاء الاصطناعي وتحويل المهمة المعقدة إلى مراحل منظمة ومترابطة للوصول إلى نتيجة أوضح

لماذا لا يكفي البرومبت الواحد أحيانًا؟

هناك فرق بين مهمة واحدة وعملية كاملة.

إذا كان لديك نص وتريد تلخيصه، فقد يكفي برومبت واضح ومباشر.

برومبت لتلخيص النص:
لخّص هذا النص في خمس نقاط، وحافظ على الأرقام والمعلومات الأساسية.

هذه مهمة واحدة ولها نتيجة مباشرة.

لكن تخيل أنك تريد من الذكاء الاصطناعي أن يجمع معلومات من عدة مصادر، ويصنفها، ويكشف ما ينقصها، ثم يحللها ويقارن بينها ويكتب تقريرًا ويراجعه قبل التسليم.

يمكنك وضع كل ذلك داخل برومبت واحد، وقد تحصل على نتيجة جيدة. لكن إذا ظهرت مشكلة، أين حدثت؟

هل نسي النموذج معلومة أثناء الجمع؟ هل أخطأ في التصنيف؟ هل بُني التحليل على بيانات ناقصة؟ أم ظهرت المشكلة أثناء الكتابة؟

كلما زادت المراحل داخل البرومبت الواحد، أصبح اكتشاف موضع الخطأ وتصحيحه أصعب.

مقارنة بين برومبت واحد وسير عمل بالذكاء الاصطناعي يوضح تقسيم المهمة إلى مراحل ومراجعة النتائج

البرومبت الطويل ليس المشكلة

يمكن أن يكون لديك برومبت طويل وممتاز لأن المهمة نفسها تحتاج إلى تعليمات كثيرة.

المشكلة تبدأ عندما يحاول البرومبت الواحد إدارة عدة مراحل مختلفة، ولكل مرحلة وظيفة ومدخلات ومخرجات وقرار خاص بها.

في هذه الحالة لا تحتاج بالضرورة إلى برومبت أقصر، بل إلى تصميم أفضل لطريقة تنفيذ المهمة.

وهذا هو التحول الأساسي: من هندسة البرومبت إلى هندسة العملية التي يعمل البرومبت داخلها.

ما هو سير العمل بالذكاء الاصطناعي؟

سير العمل بالذكاء الاصطناعي هو تنظيم المهمة في سلسلة مراحل مترابطة، بحيث تكون لكل مرحلة وظيفة واضحة ومدخلات ومخرجات، وتستخدم نتائج مرحلة في تنفيذ المرحلة التالية حتى الوصول إلى النتيجة المطلوبة.

في أبسط صورة:

المدخلات ← التنظيم ← التحليل ← إنتاج النتيجة ← المراجعة ← النتيجة النهائية

لكن عدد الخطوات وحده لا يصنع سير عمل جيدًا.

يجب أن تعرف في كل مرحلة:

  • ما المطلوب منها؟
  • ما المعلومات التي تحتاجها؟
  • ما الذي يجب أن تنتجه؟
  • كيف ستعرف أنها نجحت؟
  • ماذا يحدث إذا فشلت؟

عندما تحدد هذه العناصر، فأنت لا تكتب سلسلة برومبتات فقط. أنت تصمم طريقة تنفيذ.

هل تحتاج إلى البرمجة أو أدوات الأتمتة؟

يمكنك البدء من دون برمجة أو أدوات أتمتة. نفّذ المرحلة الأولى داخل أداة الذكاء الاصطناعي، راجع ناتجها، ثم استخدمه في المرحلة التالية.

وقد تنفذ المراحل داخل محادثة واحدة أو تفصل بعضها حسب طبيعة المهمة.

الأتمتة تأتي لاحقًا، عندما يصبح لديك سير عمل يعمل جيدًا ويتكرر بما يكفي لتستحق أتمتة تشغيله.

لذلك لا تبدأ بالسؤال عن أداة الأتمتة. ابدأ بالسؤال: ما الطريقة الصحيحة لتنفيذ هذه المهمة؟

المرحلة صفر: افهم المهمة قبل أن تبدأ التنفيذ

قبل تقسيم المهمة إلى خطوات، توجد مرحلة يتجاوزها كثير من المستخدمين: التأكد من أنك تعرف أصلًا ما الذي تريد تنفيذه.

قد تبدأ مثلًا بطلب عام مثل:

مثال على طلب عام:
أريد خطة تسويق.

لكن بمجرد النقاش تظهر أسئلة كثيرة:

ما المنتج؟ من الجمهور؟ ما الهدف؟ ما الميزانية؟ ما القنوات المتاحة؟ ما الذي جُرّب سابقًا؟ وما النتيجة التي ستعتبرها نجاحًا؟

إذا بدأت التنفيذ مباشرة، سيضطر النموذج إلى افتراض بعض الإجابات أو سيقدم لك نتيجة عامة.

لذلك قد يكون أفضل استخدام للذكاء الاصطناعي في البداية هو أن تطلب منه مساعدتك على فهم المهمة قبل تنفيذها.

اجعل النموذج يسألك أولًا

برومبت لفهم المهمة قبل التنفيذ:
قبل أن تبدأ التنفيذ، اسألني الأسئلة التي تحتاجها لفهم المهمة والهدف والقيود والنتيجة المطلوبة.

الهدف هنا ليس إنتاج النتيجة، بل اكتشاف المعلومات التي لم تقدمها أو لم تفكر فيها أصلًا.

اطلب منه نقد الفكرة

لا تستخدم النموذج ليوافق على فكرتك فقط.

اطلب منه البحث عن:

  • الافتراضات التي تعتمد عليها.
  • نقاط الضعف.
  • المعلومات الناقصة.
  • الاعتراضات المحتملة.
  • المسارات البديلة.

فبناء سير عمل منظم حول فكرة ضعيفة لن يجعل الفكرة أفضل، بل قد يجعلك تنفذها بكفاءة أكبر فقط.

وسّع الخيارات ثم أغلقها

في البداية قد تحتاج إلى عصف ذهني ومقارنة عدة طرق لتنفيذ المهمة، لكن لا تجعل النقاش يستمر بلا نهاية.

بعد استكشاف الخيارات، انتقل إلى القرار:

  • ما المسار الذي سنستخدمه؟
  • ما الذي سنستبعده؟
  • ما المعلومات التي أصبحت واضحة؟
  • ما النتيجة التي نريد الوصول إليها؟

عند هذه النقطة تصبح المهمة جاهزة لبناء سير العمل.

كيف تبني سير عمل بالذكاء الاصطناعي خطوة بخطوة؟

1. حدّد النتيجة النهائية

بعد فهم المهمة، ابدأ من النهاية.

اسأل نفسك: ما الشيء الذي أريد الحصول عليه عندما ينتهي سير العمل؟

هناك فرق بين هدف عام مثل:

مثال على هدف عام:
أريد استخدام الذكاء الاصطناعي في التسويق.

وبين نتيجة محددة مثل:

مثال على نتيجة واضحة:
أريد خمس أفكار لحملة، ولكل فكرة الجمهور المستهدف والرسالة والقناة، ثم اختيار أفضل فكرتين وفق معايير محددة.

الأولى اتجاه عام. الثانية نتيجة يمكن تقييمها.

كيف تعرف أن الهدف واضح؟

اسأل نفسك: هل أستطيع أن أعرف بوضوح متى أعتبر المهمة منجزة؟

إذا لم تستطع الإجابة، فالهدف ما زال يحتاج إلى تحديد.

مثلًا، عبارة «ساعدني في المذاكرة» لا تحدد متى تنتهي المهمة.

أما الطلب التالي فيحدد نتيجة ونقطة نهاية:

مثال على هدف دراسي محدد:
حوّل هذه المحاضرة إلى ملخص للمراجعة، ثم أنشئ 20 سؤالًا لاختبار فهمي، وحدد الموضوعات التي أخطئ فيها لأراجعها مرة أخرى.

2. حدّد المدخلات التي يحتاجها الذكاء الاصطناعي

بعد أن عرفت النتيجة، اسأل: ما الذي يحتاجه الذكاء الاصطناعي للوصول إليها؟

قد تكون المدخلات:

  • معلومات تكتبها بنفسك.
  • ملفات ومستندات.
  • بيانات.
  • أمثلة سابقة.
  • تعليمات وقواعد.
  • معلومات عن الجمهور.
  • قيود مثل الميزانية أو الوقت.
  • نتائج خرجت من مراحل سابقة.

لا تسأل فقط: ماذا أريد من النموذج؟ اسأل أيضًا: ماذا يحتاج النموذج مني؟

أحيانًا لا يكون سبب ضعف النتيجة هو البرومبت، بل أن المهمة بدأت بمدخلات ناقصة.

لا تعطِ كل مرحلة كل شيء

ليست كل مرحلة بحاجة إلى جميع الملفات والمعلومات والنقاشات السابقة.

مرحلة استخراج أسماء وأرقام من ملف قد تحتاج إلى الملف نفسه فقط. أما مرحلة كتابة النسخة النهائية فقد تحتاج إلى النتائج المعتمدة من التحليل أكثر من حاجتها إلى كل النقاشات التي سبقتها.

أعطِ كل مرحلة ما تحتاجه لتنفيذ وظيفتها، وليس كل ما تملكه.

3. فكّك المهمة إلى مراحل

الآن لديك هدف ومدخلات. حان وقت رسم الطريق بينهما.

بدل أن تبحث عن برومبت واحد ينفذ كل شيء، اسأل: ما الخطوات التي يجب أن تحدث حتى أصل إلى النتيجة؟

تخيل أنك ستعطي المهمة لشخص يعمل معك لأول مرة.

ما أول شيء يجب أن يفعله؟ ماذا يحتاج بعد ذلك؟ وما الذي يجب أن ينتهي منه قبل الانتقال للمرحلة التالية؟

قد يبدو أحد المسارات هكذا:

جمع المعلومات ← تنظيمها ← تحليلها ← مقارنة الخيارات ← إنتاج النتيجة ← المراجعة

وفي مهمة أخرى:

فهم المتطلبات ← اقتراح الحلول ← اختيار أحدها ← التنفيذ ← الاختبار ← التصحيح

لا يوجد عدد مثالي من الخطوات.

المهم ألا تقسّم المهمة بلا حاجة، وألا تجمع عدة وظائف مختلفة في مرحلة واحدة فقط لتقليل عدد المراحل.

متى تفصل خطوة عن أخرى؟

إذا كانت هناك وظيفتان مختلفتان، ولكل منهما مخرج أو قرار مستقل، فكر في فصلهما.

مثلًا، قد يكون من الأفضل فصل «تحليل المعلومات» عن «كتابة التقرير»، لأنك تستطيع مراجعة التحليل قبل أن تبني التقرير كله عليه.

لكن بناء سير عمل جيد لا يعني زيادة عدد الخطوات.

إذا كانت خطوتان لهما الهدف نفسه، وتستخدمان المدخلات نفسها، ولا تحتاج إلى فحص أو قرار بينهما، فقد يكون إبقاؤهما في مرحلة واحدة أبسط.

الهدف هو جعل حدود المهمة واضحة بالقدر الذي يساعدك على تنفيذها ومراجعتها.

4. حدّد مخرج كل مرحلة

وجود قائمة خطوات لا يكفي. يجب أن تعرف ما الذي تنتجه كل خطوة.

بدل أن تطلب «حلّل المعلومات» فقط، يمكنك أن تحدد المخرج الذي تحتاجه.

مثال على تحديد مخرج مرحلة التحليل:
أنتج قائمة بأهم النتائج، والدليل الذي يدعم كل نتيجة، والنقاط التي تحتاج إلى معلومات إضافية.

الآن أصبحت المرحلة التالية تعرف ماذا ستستلم.

قد يكون مخرج البحث قائمة مصادر ومعلومات، ومخرج المقارنة جدولًا وفق معايير محددة، ومخرج العصف الذهني ثلاثة مسارات مع إيجابيات وسلبيات كل واحد، ومخرج المراجعة قائمة بالمشكلات المطلوب إصلاحها.

مدخل ← مهمة واضحة ← مخرج واضح ← يصبح مدخلًا للمرحلة التالية

إذا لم تستطع تحديد المخرج، فغالبًا المرحلة نفسها ما زالت واسعة أو غامضة.

ليس كل سير عمل خطيًا

في البداية قد يكون سير العمل مسارًا مباشرًا:

الخطوة الأولى ← الثانية ← الثالثة

لكن بعض المهام تحتاج إلى قرار بين المراحل.

إذا اجتازت المعلومات الفحص ← انتقل إلى التحليل.

إذا كانت ناقصة ← اطلب المعلومات أولًا.

وقد توجد مهمة فيها أكثر من مسار، بحيث تحدد نتيجة إحدى المراحل أي طريق يجب اتباعه بعد ذلك.

عندما تبدأ الخطوة التالية بالاعتماد على نتيجة المرحلة الحالية، يصبح لدينا منطق يحدد كيف تتحرك المهمة، وليس مجرد سلسلة برومبتات متتابعة.

توقف لحظة قبل أن تكمل

حتى هذه النقطة تحتاج إلى أربعة عناصر أساسية:

الهدف ← المدخلات ← المراحل ← مخرج كل مرحلة

إذا استطعت رسم هذه العناصر بوضوح، فقد بنيت الهيكل الأساسي لسير العمل.

مخطط يوضح مراحل سير العمل بالذكاء الاصطناعي من فهم المهمة وتحديد المدخلات إلى المراجعة والعودة عند فشل معيار النجاح

الخطوات التالية تجعل هذا الهيكل أكثر دقة وقدرة على التعامل مع الأخطاء.

5. اكتب برومبتًا لكل مرحلة

هنا نرجع مرة أخرى إلى هندسة الأوامر.

كل مرحلة داخل سير العمل ما زالت تحتاج إلى برومبت جيد، لكن البرومبت أصبح مسؤولًا عن وظيفة محددة، وليس عن العملية كلها.

في أغلب الحالات يكفي أن تحدد:

  1. المهمة.
  2. السياق المطلوب.
  3. القيود.
  4. شكل المخرج.
  5. معيار الجودة.
برومبت لمرحلة استخراج المعلومات:
استخرج من البيانات التالية جميع الحقائق والنقاط المهمة. لا تبدأ التحليل أو كتابة التقرير. رتّب النتائج في قائمة واضحة، ولا تضف معلومات غير موجودة في المدخلات.

وظيفة هذا البرومبت هي الاستخراج فقط.

ومن الأمثلة العملية على هذا الأسلوب ما طبقناه في دليل إنشاء هوية بصرية بالذكاء الاصطناعي باستخدام سلسلة أوامر، حيث تعتمد كل مرحلة على نتيجة المرحلة السابقة قبل الانتقال إلى التالية.

6. اربط مخرجات المراحل ببعضها

إذا انتهت المرحلة الأولى بقائمة منظمة من المعلومات، فلا تبدأ المرحلة الثانية من الصفر.

هذه القائمة تصبح جزءًا من مدخلاتها.

المرحلة الأولى: استخراج المعلومات.

المخرج: قائمة حقائق وبيانات.

ثم يمكن أن يكون برومبت المرحلة التالية:

برومبت لمرحلة تنظيم المعلومات:
استخدم المعلومات المستخرجة أدناه وصنفها حسب الموضوع. لا تضف معلومات جديدة، ولا تبدأ التحليل.

ثم يصبح التصنيف مخرجًا جديدًا ينتقل إلى مرحلة التحليل.

برومبت 1 ← مخرج 1 ← برومبت 2 ← مخرج 2 ← برومبت 3

هنا تدخل هندسة السياق

عندما تحدد المعلومات التي يجب أن تراها كل مرحلة، فأنت تعمل أيضًا على ما يعرف بـهندسة السياق أو Context Engineering.

السؤال الأساسي هنا هو: ما المعلومات التي يجب أن تكون أمام النموذج الآن حتى ينفذ هذه المرحلة جيدًا؟

قد تحتاج خطوة إلى الملف الأصلي، وخطوة أخرى إلى خلاصة المرحلة السابقة، وثالثة إلى تلك الخلاصة إضافة إلى مجموعة معايير.

السياق الجيد لا يعني إعطاء النموذج أكبر كمية ممكنة من المعلومات، بل إعطاءه المعلومات المناسبة للمهمة الحالية.

ولمن يريد التوسع تقنيًا، تشرح Anthropic هذا المفهوم في دليلها الرسمي حول هندسة السياق للأنظمة والوكلاء.

7. ضع معيار نجاح لكل مرحلة

الآن أصبح لديك مراحل وبرومبتات ومخرجات تنتقل بينها. لكن كيف تعرف أن المرحلة الحالية جاهزة للانتقال؟

هنا تحتاج إلى معيار نجاح.

إذا كانت مرحلة الاستخراج تعمل على ملف، فقد يكون المعيار:

يجب أن تشمل النتيجة جميع الأرقام والتواريخ والأسماء والنقاط الأساسية الموجودة في الملف، ولا تضف أي معلومة من خارجه.

وفي المقارنة:

يجب تقييم جميع الخيارات وفق السعر والجودة والمدة والمخاطر، وأي معيار لا تتوفر عنه معلومات يجب أن يظهر بوضوح على أنه غير متوفر.

وفي الكتابة:

يجب أن يغطي التقرير جميع النتائج المعتمدة وألا يحتوي على ادعاء غير موجود في المدخلات.

تجنب معايير عامة مثل «اجعل النتيجة ممتازة» أو «راجعها جيدًا».

كلما كان معيار النجاح قابلًا للفحص، أصبح سير العمل أسهل في المراجعة.

معيار النجاح ليس هو المراجعة

معيار النجاح يحدد الشرط الذي يجب أن تحققه النتيجة، أما المراجعة فهي عملية فحص النتيجة باستخدام هذا الشرط.

المعيار: يجب ألا يحتوي التقرير على معلومة غير موجودة في المصادر.

المراجعة: قارن التقرير بالمصادر وحدد أي معلومة لا تجد لها دعمًا.

هذا الفصل يساعدك على معرفة ماذا تفحص، ثم ماذا تفعل إذا لم تجتز النتيجة الفحص.

8. قرر ماذا يحدث عندما تفشل مرحلة

المهام الحقيقية لا تسير دائمًا في خط مستقيم.

قد تكون المعلومات ناقصة، أو يفشل المخرج في معيار النجاح، أو يظهر تناقض لم يكن معروفًا في البداية.

  • إذا نجحت المرحلة: انتقل إلى المرحلة التالية.
  • إذا كانت المعلومات ناقصة: اطلبها أو توقف حتى تتوفر.
  • إذا فشل المخرج في معيار النجاح: أعد المحاولة مع توضيح ما الذي يحتاج إلى إصلاح.
  • إذا احتاجت المسألة إلى قرار بشري: توقف واعرض المعلومات والخيارات المطلوبة.

بهذه الطريقة لا ينتقل الخطأ تلقائيًا إلى بقية المراحل.

استخدم الحلقات عند الحاجة

إذا اكتشفت مرحلة المراجعة أن التقرير فقد معلومة أساسية، يمكن أن يعود سير العمل إلى مرحلة الكتابة:

مراجعة ← اكتشاف مشكلة ← تعديل ← مراجعة جديدة

وفي حالة أخرى قد يكشف التحليل نقصًا في البيانات، فيعود المسار إلى جمع المعلومات.

الفكرة أنك لا تعيد المهمة كلها، بل تعود إلى المرحلة التي حدث فيها الخلل.

لكن لا تجعل إعادة المحاولة بلا نهاية. يمكنك تحديد قاعدة مثل:

مثال على حد إعادة المحاولة:
أعد المحاولة مرتين كحد أقصى. إذا بقيت المشكلة، توقف واطلب تدخلي.

9. حدّد متى ينتهي سير العمل

كل سير عمل يحتاج إلى نهاية واضحة.

قد يتوقف عندما:

  • تجتاز النتيجة جميع المعايير.
  • تكتمل جميع المراحل.
  • يصل إلى عدد النتائج المطلوب.
  • يحتاج إلى اعتماد بشري.
  • يصل إلى الحد الأقصى للمحاولات.
  • تصبح تكلفة الاستمرار أكبر من فائدته.

وبذلك يصبح المسار:

فهم المهمة ← تحديد الهدف ← المدخلات ← تقسيم المراحل ← تحديد المخرجات ← برومبت لكل مرحلة ← تمرير السياق ← معيار نجاح ← مراجعة ← نجاح أو تصحيح ← نقطة التوقف

مثال عملي: تحويل برومبت واحد إلى سير عمل كامل

لنفترض أن لديك ملاحظات وبيانات متفرقة وتريد تحويلها إلى تقرير واضح ودقيق.

قد تبدأ بهذا البرومبت:

البرومبت قبل بناء سير العمل:
حلّل هذه الملاحظات، استخرج أهم المعلومات، رتّبها، اكتشف أي تناقضات أو معلومات ناقصة، ثم اكتب تقريرًا منظمًا وراجعه قبل إعطائي النسخة النهائية.

البرومبت ليس سيئًا، لكنه يحتوي على عدة وظائف:

استخراج ← تنظيم ← فحص ← تحليل ← كتابة ← مراجعة

مخطط يوضح تحويل الملاحظات الخام إلى تقرير منظم باستخدام سير عمل بالذكاء الاصطناعي يشمل الاستخراج والتنظيم والفحص والتحليل والكتابة والمراجعة

يمكن تحويله إلى سير عمل بهذا الشكل:

المرحلة ما الذي يحدث؟ عند الفشل
استخراج المعلومات استخراج الحقائق والبيانات دون تحليل، والخروج بقائمة بالمعلومات الأصلية. إعادة الاستخراج إذا فُقدت معلومات أساسية.
التنظيم تصنيف المعلومات حسب الموضوع وتحويلها إلى معلومات منظمة. إعادة التصنيف إذا اختلطت الفئات.
الفحص كشف المعلومات الناقصة أو المتعارضة وتحديد هل يمكن الاستمرار. طلب معلومات إضافية أو العودة إلى المصدر.
التحليل استخراج النتائج والعلاقات من المعلومات المعتمدة وإنتاج تحليل منظم. العودة إلى الفحص إذا اعتمد التحليل على معلومات ناقصة.
الكتابة تحويل التحليل إلى مسودة تقرير واضحة ومنظمة. إعادة الكتابة إذا لم تحقق المسودة الشكل المطلوب.
المراجعة مقارنة التقرير بالمدخلات والمعايير وإصدار النسخة المعتمدة. العودة إلى المرحلة التي حدث فيها الخطأ.

هنا تظهر الفكرة كاملة.

لم نقسم البرومبت الكبير إلى ستة برومبتات أصغر فقط. حددنا ترتيب التنفيذ، ووظيفة كل مرحلة، وما تستلمه، وما تنتجه، وكيف نعرف أنها نجحت، وماذا يحدث إذا فشلت.

هذه هي هندسة سير العمل.

هل يجب تنفيذ كل خطوة في محادثة منفصلة؟

ليس بالضرورة. يمكن تنفيذ عدة مراحل داخل محادثة واحدة إذا كانت المهمة والسياق يسمحان بذلك.

وقد يكون الفصل أفضل عندما:

  • تحتاج مرحلة إلى سياق مختلف.
  • تريد تقييم النتيجة دون تأثير نقاش سابق.
  • أصبحت المحادثة طويلة أو مزدحمة.
  • تحتاج إحدى المراحل إلى أداة مختلفة.

المعيار ليس عدد المحادثات، بل وضوح حدود المراحل.

متى يكفي برومبت واحد ومتى تحتاج إلى سير عمل؟

لا تحوّل كل مهمة إلى سير عمل.

إذا كان المطلوب تلخيص نص، أو تصحيح فقرة، أو اقتراح ثلاثة عناوين، فقد يكون البرومبت الواحد هو الحل الأفضل.

الحالة برومبت واحد سير العمل
مهمة مباشرة بمخرج واحد مناسب غالبًا قد يكون زائدًا
عدة مراحل تعتمد على بعضها يصبح أصعب مناسب
تحتاج مراجعة أثناء التنفيذ محدود أوضح
تحتاج معرفة موضع الخطأ أصعب أسهل
المهمة تتكرر ممكن أكثر قابلية للتنظيم
توجد شروط نجاح وعودة للخلف يصبح معقدًا مناسب

لا تستخدم سير العمل لأنك تستطيع بناءه. استخدمه عندما يجعل المهمة أوضح، وأسهل في المراجعة، وأكثر قابلية للتكرار.

ضع الوقت والتكلفة في الحسبان

زيادة عدد المراحل ليست مجانية دائمًا. كل مرحلة إضافية قد تعني تشغيلًا جديدًا للنموذج، ومراجعة إضافية، وزمنًا أطول، وقد ترفع التكلفة في الأدوات التي تحاسب بحسب الاستخدام.

لذلك يجب أن تكون فائدة فصل المرحلة أكبر من التعقيد الذي تضيفه.

وفي الأنظمة التي تسمح باختيار نماذج مختلفة، يمكن لاحقًا موازنة الجودة والتكلفة بحسب صعوبة كل مرحلة، بدل استخدام الخيار الأعلى قدرة لكل خطوة دون حاجة.

متى تنتقل من سير العمل إلى الأتمتة أو AI Agent؟

بعد أن تبني سير العمل يدويًا وتستخدمه عدة مرات، قد تلاحظ أنك تنقل النتائج نفسها وتشغل المراحل نفسها باستمرار.

هنا تصبح الأتمتة منطقية، لأنها تستطيع نقل مخرج المرحلة الأولى إلى الثانية وتشغيل الخطوات المتكررة تلقائيًا.

أما AI Agent فيصبح مفيدًا عندما لا يكون المسار ثابتًا بالكامل، ويحتاج النموذج أثناء التنفيذ إلى اتخاذ قرارات حول كيفية التقدم، مثل اختيار الخطوة التالية أو الأداة المناسبة أو إعادة المحاولة ضمن الصلاحيات التي أعطيتها له.

يمكن تبسيط الفرق هكذا:

في سير العمل، أنت تصمم المسار الأساسي الذي ستسير عليه المهمة.

أما في AI Agent، فيستخدم النموذج قدرته على اتخاذ القرار لتحديد كيفية التقدم أثناء التنفيذ ضمن الحدود والصلاحيات المتاحة له.

ولا تحتاج إلى هذه المرحلة حتى تبدأ. اختبر سير العمل يدويًا أولًا، وافهم أين ينجح وأين يفشل، ثم قرر إن كان يستحق الأتمتة أو منح النظام استقلالية أكبر.

إذا أردت الانتقال إلى المستوى التالي، راجع دليل كيفية بناء وكلاء الذكاء الاصطناعي AI Agents.

ومع زيادة استقلالية الوكيل تصبح حدود الصلاحيات والمراجعة أكثر أهمية، وهو جانب تناولناه أيضًا في تحليل حوادث وكلاء الذكاء الاصطناعي ومتى يجب الإفصاح عنها.

وللتوسع في الجانب التقني، تشرح Anthropic الفرق بين Workflows وAgents في دليلها الرسمي حول بناء أنظمة ووكلاء ذكاء اصطناعي فعالة.

قالب جاهز لبناء أول سير عمل بالذكاء الاصطناعي

خذ أي مهمة تعمل عليها، واكتب:

المهمة:
ما الذي أريد إنجازه؟

المرحلة صفر:
ما الذي ما زلت بحاجة إلى فهمه أو مناقشته قبل التنفيذ؟

النتيجة النهائية:
كيف يجب أن تبدو عندما تنتهي المهمة؟

المدخلات:
ما المعلومات والملفات والبيانات المطلوبة؟

المراحل:
ما الخطوات اللازمة للوصول من المدخلات إلى النتيجة؟

ثم حدد لكل مرحلة:

  • المهمة: ماذا ستفعل؟
  • المدخل: ما المعلومات التي تحتاجها؟
  • المخرج: ماذا يجب أن تنتج؟
  • معيار النجاح: كيف أعرف أنها نفذت المطلوب؟
  • عند النجاح: إلى أي مرحلة ينتقل المخرج؟
  • عند الفشل: هل نعيد المحاولة، نطلب معلومات، نعود إلى مرحلة سابقة، أم نحتاج إلى تدخل بشري؟

نقطة التوقف:
متى تعتبر المهمة منجزة؟

ابدأ بمهمة واحدة تنفذها حاليًا وتشعر أنك تكرر فيها التعديل والمراجعة.

لا تبنِ عشر مراحل من البداية. ارسم المهمة، وافصل أول مرحلتين أو ثلاث، واختبر النتيجة. إذا أصبح العمل أوضح وأسهل في المراجعة، أكمل تطوير سير العمل.

أسئلة شائعة عن هندسة سير العمل

هل Workflow Engineering بديل عن Prompt Engineering؟

لا يستبدل أحدهما الآخر. ما زلت تستخدم هندسة الأوامر داخل مراحل سير العمل، لكن البرومبت يصبح جزءًا من عملية أكبر بدل أن يحمل المهمة كاملة وحده.

هل يجب أن يكون لكل خطوة برومبت منفصل؟

قد تنفذ عدة مراحل داخل محادثة واحدة أو ضمن عملية واحدة ما دامت حدود كل مرحلة واضحة. سير العمل هو طريقة تصميم المهمة، وليس عدد الرسائل التي ترسلها.

هل أحتاج إلى البرمجة لبناء سير عمل؟

يمكنك بناء وتنفيذ أول سير عمل يدويًا داخل أداة الذكاء الاصطناعي التي تستخدمها. البرمجة والأتمتة تأتيان لاحقًا عندما تحتاج إليهما.

هل تعمل هندسة سير العمل مع أي نموذج ذكاء اصطناعي؟

المبدأ نفسه قابل للتطبيق مع الأدوات المختلفة، لكن التنفيذ يعتمد على قدرات الأداة ونوع المهمة والملفات والأدوات التي تستطيع الوصول إليها.

ما الفرق بين سير العمل وAI Agent؟

في سير العمل تحدد أنت عادةً المراحل والمسار الأساسي مسبقًا، بينما يملك AI Agent مساحة أكبر لاتخاذ قرارات أثناء التنفيذ، مثل اختيار الأداة أو الخطوة التالية بحسب ما يحدث.

ابدأ بمهمة واحدة قبل أن تبني نظامًا كاملًا

لا تبدأ بمحاولة تصميم نظام ضخم.

خذ مهمة تستخدم فيها الذكاء الاصطناعي باستمرار وتشعر أنك تعيد فيها التعديل أو المراجعة كل مرة.

اكتب هدفها، ثم ارسم مراحلها، وحدد مخرج كل مرحلة. بعدها اسأل سؤالين:

ماذا يحدث إذا نجحت هذه المرحلة؟ وماذا أفعل إذا فشلت؟

إذا استطعت رسم هذا المسار بوضوح، فقد بدأت بالفعل في ممارسة هندسة سير العمل.

وهذا ليس مفهومًا نظريًا فقط بالنسبة لنا في AI CITY. نستخدم المنهج نفسه في عدد من المهام متعددة المراحل: نحدد الهدف أولًا، ثم نفصل البحث أو التحليل أو التنفيذ والمراجعة بدل مطالبة النموذج بإنجاز العملية كلها في خطوة واحدة.

هندسة الأوامر تعلمك كيف تعطي الذكاء الاصطناعي تعليمات أفضل. أما هندسة سير العمل فتضيف مستوى آخر: كيف تجعل هذه التعليمات تعمل داخل عملية مترابطة تستطيع فهمها ومراجعتها وتحسينها مع الوقت.

Ai City Team
Ai City Team
تعليقات